ابن عابدين

422

حاشية رد المحتار

ونوى الصوم بعد الاكل جاز ، لان أكل الناسي لا يفطره . وقيل : لا يجوز كما في القنية ، وبه جزم في السراج والشرنبلالية ، وسيأتي تمام الكلام عليه في أول الباب الآتي . قوله : ( رأى مكلف ) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقا كما في البحر عن الظهيرية ، فلا يجب عليه لو صبيا أو مجنونا ، وشمل ما لو كان الرائي إماما فلا يأمر الناس بالصوم ، ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في الامداد وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تكامل الجمع العظيم فالحكم فيهم كذلك . قوله : ( بدليل شرعي ) هو إما فسقه أو غلطه . نهر . وفي القهستاني : بفسقه لو السماء متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية . قوله : ( صام ) أي صوما شرعيا لأنه المراد حيث أطلق شرعا ، ويدل عليه ما بعده ، وفيه إشارة إلى رد قول الفقيه أبي جعفر إن معناه في هلال الفطر لا يؤكل ولا يشرب ، ولكن ينبغي أن يفسده لأنه يوم عيد عنده ، وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه يفطر فيه سرا كما في البحر ، وإليه أشار الشارح بقوله مطلقا أي في هلال رمضان والفطر . تنبيه : لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الامام ، لقوله عليه الصلاة والسلام : صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون رواه الترمذي وغيره . والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر . نهر . قوله : ( وجوبا وقيل ندبا ) قال في البدائع : المحققون قالوا : لا رواية في وجوب الصوم عليه . وإنما الرواية أنه يصوم ، وهو محمول على الندب احتياطا اه‍ . قال في التحفة : يجب عليه الصوم . وفي المبسوط : عليه صوم ذلك اليوم ، وهو ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * - وفي العيد بالاحتياط . نهر . وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب . نوح . قلت : والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض ، لان كونه من رمضان ليس قطعيا ، ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره ، ولو كان قطعيا للزم الناس صومه ، على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا : لا يصوم إلا مع الامام كما نقله في البحر ، فافهم . قوله : ( قضى فقط ) أي بلا كفارة . قوله : ( لشبهة الرد ) علة لما تضمنه قوله فقط من عدم لزوم الكفارة : أي أن القاضي لما رد قوله : بدليل شرعي أورث شبهة ، وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات . هداية . ولا يخفى أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان ، أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد عنده . كما في النهر وغيره ، وكأنه تركه لظهوره . قوله : ( قبل الرد لشهادته ) وكذا لو لم يشهد عند الامام وصام ثم أفطر كما في السراج . قوله : ( لان ما رآه الخ ) يروى أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال : رأيت الهلال ، أن يمسح حاجبيه بالماء ، ثم قال له : أين الهلال ؟ فقال : فقدته ، فقال شعرة : قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا . سراج . قال ح : وهذا إنما يصلح تعليلا لعدم الكفارة في هلال رمضان ، أما في هلال شوال فإنما لا يجب لأنه يوم عيد عنده على نسق ما تقدم . قوله :